اسماعيل بن محمد القونوي
273
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( بالوأد ) أي بالدفن حية نبه به على أن المراد بالأولاد البنات فإن العرب تأد البنات مخافة الاملاق أو لحوق العار بهم من أجلهن كما نبه عليه المص في سورة التكوير وستجيء الإشارة إليه قريبا . قوله : ( ونحرهم لآلهتهم ) كان الرجل يحلف ان ولد له كذا وكذا ولدا لينحرن أحدهم كما فعل عبد المطلب جد النبي عليه السّلام وقصته مشهورة كما فصل هنا العلامة التفتازاني بعدما أشار إليها العلامة الزمخشري لكن قول الكشاف والمص لآلهتهم لا يلائمه إذ النذر المذكور للّه تعالى لا لآلهتهم إلا أن يقال المقصود التشريك بالقربات مع اللّه فمن اشرك به في قرباته فقد عبد غيره كما حقق في أواخر سورة المائدة . قوله : ( من الجن ) أي الشيطان وإنما سموا الشركاء لاستمتاع بعضهم ببعض كما مر وهذا أولى مما قيل ومعنى كون الجن شركاء كونهم مطاعا لهم فيما أمرهم به كما يطاع اللّه تعالى . قوله : ( أو من السدنة ) وجه كونهم شركاء لكونهم شركاء لهم في عبادة الأصنام فالإضافة حقيقية وأما في كون المراد الجن فالإضافة لأدنى ملابسة ( وهو فاعل زين وقرأ ابن عامر زين على البناء للمفعول الذي هو القتل ) . قوله : ( ونصب الأولاد ) على كونه مفعولا للتقليل . قوله : ( وجر ) فعل ماض كنصب عطف على نصب أو قرأ ( الشركاء بإضافة القتل إليه مفصولا بينهما بمفعوله ) . قوله : ( وهو ) أي الفصل بمفعول ( ضعيف في العربية ) وإن كان صحيحا فصيحا لكن عدم الفصل به افصح ولا كلام في أبلغية بعض القراءات السبعة بالنسبة إلى بعض آخر فلا يرد ما أورده المحقق التفتازاني « 1 » على العلامة الزمخشري . قوله : ( معدود من ضرورات الشعر ) مع كونه ضعيفا وأما الفصل بظرف فغير ضعيف وإن عد أيضا من ضرورات الشعر . قوله : ( فزججتها بمزجة * زج القلوص إلى مزاده ) قوله : بالوأد هو قتل الولد خشية الاملاق والفقر أو نحرهم أي أو نحر أولاردهم لآلهتهم وكان الرجل يحلف في الجاهلية لئن ولد له كذا غلاما لينحرن أحدهم . قوله : وهو ضعيف في العربية يعني ليس في العربية الفصل بغير الظرف بين المضاف والمضاف إليه وإنما قلنا بغير الظرف لأن الفصل بالظرف واقع في كلامهم كما في قوله : « مما أخوا في الحرب من لا أخا له » . قوله : فزججتها بالتخفيف الزج الطعن بالرمح والمزجة بالكسر الرمح القصير أبي مزادة كنية
--> ( 1 ) وتبعه الشهاب فلم يصب لأن الواجب حمل الكلام على محمل صحيح إذ المراد بالضعف إضافي كما عرفته .